
7/12/2008
أسدل الادعاء العام الستار على واقعة انهيار مبنى مفروشات تيجان الواقع على الشارع العام بمنطقة الخوير والذي كانت مدينة مسقط استيقظت على وقعها صباح الأول من فبراير لهذا العام وراح ضحيتها إثنان من الجنسية الهندية. هذا وقد صرح مصدر من الادعاء العام أن عضو الادعاء العام المحقق انتهى من كافة إجراءات التحقيق مؤخرا وخلص إلى حفظ الدعوى مؤقتا لعدم معرفة الفاعل . وقد أكد العضو المحقق أن قرار الحفظ جاء في أعقاب مناقشة وكيل ورثة مالك المبنى الذي لم تتوافر لديه أية مخططات للمبنى أو أية أوراق تخص الأغراض التي بني من أجلها ، ناسباً ذلك إلى طول الفترة الزمنية الفاصلة بين الواقعة وإنشاء المبنى في السبعينيات ، وإلى أن المبنى أُنشىء بمعرفة مستثمرين آخرين في ذلك الوقت دون إطلاعهم على الشركات التي خططت ونفذت المشروع ، كما تم في إطار التحقيقات في الواقعة مناقشة اللجنة الفنية ببلدية مسقط والتي قامت بمعاينة موقع الانهيار وانتهت الى أن البناء كان مشوباً بعيوب فنية كثيرة ، غير أن غياب خرائط وتصاميم المبنى يحول دون إسناد واقعة الانهيار إلى سبب بعينه ، من جانبه انتدب الادعاء العام خبيراً لفحص عينة من أجزاء المبنى المنهار حيث انتهى بدوره إلى أن هناك نقصاً في المواد المكونة للخلطة التي بني بها المبنى . وفيما يلي نص قرار الحفظ الصادر من الادعاء العام في الدعوى : تخلص الواقعة في البلاغ الذي ورد إلى العمليات المركزية بشرطة عمان السلطانية بتاريخ 1/2/2008م ، مفاده انهيار مبنى مفروشات تيجان بالخوير ، حيث انتقل كافة المعنيين بهذا الانهيار كل في مجال إختصاصه ، إذ ثبت من خلال المعاينة الميدانية انهيار الجزء الأكبر من المبنى مما أدّى إلى وفاة شخصين وإصابة شخصين آخرين ، إضافة إلى تلف وتحطيم كافة المعروضات الخاصة بمفروشات تيجان ، وأكدَّ المصابان أنهما وأثناء وجودهما داخل المبنى لزيارة أصدقائهما تفاجآ بانهيار المبنى كاملاً مرة واحدة ، بدون ملاحظتهما لأية ملاحظات أو تشققات سابقة . أفاد أحد المدعوين من ملاك المبنى ـ ووكيل الورثة ـ ، أنَّ المبنى كان مستثمراً في مطلـع السبيعنيات من قبل شخصين استثمرا الأرض ، وقاما ببناء المبنى الحالي ، وليس على اطلاع بالشركة أو الأشخاص الذين تعاقدوا معهما لبنائه مـنذ ثلاثين عاماً تقريباً ، مضيفاً أنه لا يوجد بحوزتهم أية خرائط أو تصاميم للمبنى المنهار ، مؤكداً أنهم قاموا بإضافة طبقات إسمنتية على سطح المبنى منذ إثني عشر عاماً تقريباً لمعالجة تسربات المياه من السطح . أصدرت اللجنة الفنية ببلدية مسقط بتاريخ 4/2/2008م - التي قامت بمعاينة المبنى المنهار ميدانيا- ً تقريراً وفق التصور الفني ؛ الذي خلص إلى أنه لا يوجد تناسب بين أحجام ومكونات أجزاء المبنى مع وظائفها ، وأن التناسب بين أبعاد أضلاع مقاطع الأعمدة مفقود ولا يتوافق مع المواصفات القياسية العالمية ، كما أن الحديد المستخدم في تسليح الجسور وسقوفات المبنى ذو أقطار ومقاطع كبيرة قد تصلح للقواعد والأساسيات ، لكنها غير مناسبة للجسور والأعمدة والسقوفات، إضافة إلى أن المباني يتم تصميمها وفقاً للغرض المراد استخدامها فيه ، وبالتالي فإن المباني المصممة كمكاتب لا يجوز استخدامها كمعارض ، ونتيجة لعدم توفر خراط المبنى فليس من المقدور معرفة إن كان الهدف من إقامة المبنى كمعرض للأثاث أو مكاتب . بتاريخ 27/5/2008م ،أصدر خبير من إحدى الشركات تقريراً فنياً ، بموجب انتداب الادعاء العام له بفحص عينات المبنى – محل الدعوى – حيث خلصت مناقشته أمام الادعاء العام إلى أنه لاحظ أن العينات التي رفعت من أعمدة المبنى ناقصة النسب المفروض تحققها فيه ، بمعنى أن الخلطة المكونة من الإسمنت والحجارة الصغيرة والرمل والماء ، بنسب لا تتجاوز (17) ، والمفروض أن تصل النسب إلى (25- 30) على أقل تقدير ، مبيّناً أن العلة في اشتراط هذه النسبة هو أن يتحمل المبنى في هيكله وقوته . وبتاريخ 11/6/2008م ، خلصت مناقشة أحد المهندسين ببلدية مسقط إلى أنه لا يمكن وضع سبب مباشر للانهيار ، بسبب خلو السجلات من الخرائط الخاصة بالمبنى لمعرفة تفاصيل التصميم والإنشاء وكذلك تنفيذ العمل ، إلاّ أنه من خلال نتيجة التقرير الفني للخبير وما خلصت إليه المعاينة الميدانية لمهندسي بلدية مسقط من وضع احتمالات فنية تتناسب وواقع الانهيار خلص رأيه الفني إلى أنها تعد أسباباً مجتمعة في انهيار المبنى ، وكذلك تؤدي إلى الانهيار المباشر . من حيث التكييف القانوني للواقعة فإنها تشكل ـ جنحة مخالفة الامر المحلي رقم (1) بدلالة المادة (29 ) الخاص بتنظيم المباني ، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (1/74) . وحيث إن مجمل ما خلصت إليه ، إجراءات التحقيق الإبتدائي ، يوضح أنَّ هناك أسباباً مجتمعة مرجعها إنشاء وتصميم خارطة المبنى وتنفيذ العمل ؛ و دلالة ذلك ما أثبته الخبير الفني من نقص شديد في نسبة الخلطة المكونة من الإسمنت والحجارة الصغيرة والرمل والماء ، إضافة إلى ما خلصت إليه اللجنة الفنية ببلدية مسقط من أنَّ هناك احتمالات عدة حول أسباب الانهيار المشار إليها سلفاً في القرار والتي تنحصر مجملها في التصميم والإشراف والتنفيذ في عمل المبنى بما يتفق وتقرير الخبير كذلك وفق قناعتنا ، إلاّ أنَّ التحقيقات لم تتوصل إلى معرفة من قام بتصميم خرائط المبنى ، والمقاول الذي نفذ ذلك العمل ، بحكم أن مالك المبنى قد توفاه الله ، ولا يعلم وكيل الورثة عن أوراق و مستندات المبنى ، إضافة إلى أن جهود اللجنة الفنية ببلدية مسقط لم تعثر في سجلات إباحات البناء على أية وثائق أو مستندات ؛ للاطلاع على الخرائط الإنشائية للمبنى ومقارنتها بمواصفات المبنى المنهار، بحكم أن إنشاء المبنى سبق انتقال ملفات تلك السجلات من وزارة الأراضي (سابقاً) إلى بلدية مسقط، وبالتالي فإن التقرير بحفظ التحقيق مؤقتاً لعدم معرفة الفاعل يتفق وصحيح الواقع القانوني. عليه واستنادا لحكم المواد (121و126) من قانون الإجراءات الجزائية فقد تقرر الآتي : أولاً / حفظ التحقيق مؤقتاً، لعدم معرفة الفاعل . ثانياً/ موافاة كل من إدارة تحريات مسقط ، وبلدية مسقط بصورة ضوئية من القرار ، لمواصلة إجراء البحث والتحري والتدقيق على السجلات بغية الوصول إلى منفذ المشروع ومصمم تلك الخرائط . ثالثاً/ تسليم ذوي الشأن صورة من القرار ، مع إفهام المدعين وورثة المتوفين أو وكلائهم أنَّ لهم الحق في التظلم من القرار خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانهم بمضمونه ، أمام محكمة الجنح المستأنفة . رابعاً/ موافاة إدارة التفتيش ومركز شرطة بوشر بنسخة من القرار . والجدير بالذكر أن حفظ التحقيق في هذه الحالة يتوافق مع مقتضيات العدالة ذلك أن الجريمة ظاهرة فريدة في حياة الفرد والمجتمع ، ومن ثم يجب الحرص في نسبتها الى شخص بعينه ، فلا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها ظلم إنسان بريء .
http://www.shabiba.com/innerpage.asp?detail=7792