الزمن ــ يسرا العلوي :
مما لا شك فيه أن قطاع الصحة شهد نقلة نوعية وكمية منذ أن بدأت نهضة السلطنة، حيث استطاع توفير الخدمات والرعاية الصحية للمواطن و المقيم، في أي مكان في أرض الوطن .
و منظومة الرعاية الصحية في السلطنة تعتمد على ثلاث مستويات متكاملة ، الرعاية الأولية الفعالة والجيدة المستوى، وهذه تقدمها المراكز والمجمعات الصحية ، ثم الرعاية الصحية الثانوية وتقدمها المستشفيات المرجعية الموجودة في كل مناطق السلطنة ومستشفيات الولايات التي تقدم الحلول للمشاكل الأكثر تعقيداً ، وأخيراً المستوى الثالث وهو الرعاية الصحية التخصصية عالية التقنية والتي توفرها مستشفيات كبيرة في محافظة مسقط (المستشفي السلطاني ومستشفى خولة ومستشفى النهضة) هذا بالاضافة الى مستشفى ابن سينا مستشفى الذي يعتبر تخصصيا للأمراض النفسية والعصبية.
وبالنسبة لجانب العمليات الجراحية ، فإن غرف العمليات في جميع المستشفيات تعمل على مدار الساعة دون توقف ، و بتوفير أحدث الأجهزة الطبية ، ليتوفر لدى المواطن أفضل الإمكانات المتاحة والتي تغنيه عن السفر للخارج... ولكن!!!
تأخير في مواعيد العمليات
يتبادر دائما الى الأذهان سؤال: هل يعقل أن تقرر لك أحد المستشفيات الحكومية عملية مستعجلة وفي المقابل الموعد (الذي سيكون في الغالب لعمل الفحوصات وتحديد مدى قابلية المريض لعمل العملية) يأتي بعد أسبوع أو اسبوعين؟
ومن ناحية أخرى لماذا تضع المستشفيات الحكومية الموطنين في مواقف ، سواء عن طريق عدم مراعاته من الناحية العلاجية أو من ناحية عدم افهامه لحالته الصحية، و بالتالي تجعله يبني قرارات مثل العلاج في المستشفيات الخاصة أو السفر للخارج وفي الحالتين دفع مبالغ مالية كبيرة الى حد ما .
توجهت "الزمن" لأحد المسؤلين في وزارة الصحة للإستيضاح بخصوص عدم فهم الناس للآليات المتبعة عندما يقرر للشخص إجراء (عملية ما ) فقال: بالنسبة للعمليات تفسم الى 3 أنواع النوع الأول هي العمليات الروتينية وهي العمليات التي من الممكن عملها في أي وقت من السنة حيث أنها لاتشكل خطورة على المريض اذا تقدمت في موعدها أو تأخرت ، في المقابل لا نقول ان المريض لا يتألم أو يعاني بل على العكس قد يعاني المريض الى أن يصل دوره في العملية ، و النوع الثاني العمليات المستعجلة لتي ممكن أن تنتظر بحدود الاسبوعين ، وأخيرا العمليات الطارئة التي تعمل فيها العمليات 24 ساعة والتي لا يمكن تأجيلها حتى لليوم التالي والتي تكون فيها حالة المريض مهددة لسلامته تهديد مباشر ، هذه هي الثلاث حالات أو الثلاث قواعد التي نحتكم اليها في ما يتعلق بالعمليات.
الاستقالات و النقص العالمي في أطباء التخدير
وأكد المسؤول الصحي أن هناك اعتبارات أخرى تجري خلف الكواليس قد تؤثر على الإجراء نفسه ولا يعلم الموطن حجم (المعاناة) الناتجة عنها ، وهي على سبيل المثال النقص في الأطباء فمن ضمن المعلومات التي لا يعلمها المواطن أن هناك نقص على مستوى عالمي في أطباء التخدير وهم الأطباء اللذين لا يمكن أن تقوم العمليات بدونهم ، في المقابل لدينا و بكل أسف عدد كبير من الاستقالات من قبل الأطباء الوافدين التي حصلت في الفترة الماضية وعدد قليل من الاطباء اللذين ياتون الى السلطنة والسبب أن الأطباء من الجنسية الآسيوية على سبيل المثال يجني في بلده أكثر أو مثل ما يجنيه في السلطنة لذلك فالعيش في الهند بالنسبة له أفضل من الغربة في السلطنة. فخلال الفترة الماضية لم يأتي أي دكتور الى السلطنة.
و أضاف: مثلا في أحد المستشفيات الموجودة في السلطنة وصل النقص الى 25% في الأطباء ، لذلك من المنطقي أن يكون هناك خلل في جودة الخدمة وسرعتها. هذا بالاضافة لنقص كادر التمريض أيضا.
جدير بالذكر أن احصائية لوزارة الصحة تقول انه في العام 2007 عدد الأطباء 14 طبيبا لكل 10,000 نسمة من المواطنين العمانيين حيث ان الدراسة لا تشمل الوافدين منهم 9,5 ممارس عام و 4.5 طبيب مقيم.
التواصل بين الطبيب والمريض مشكلة لا تجد حل
وبخصوص الاهتمام بضبط الجودة قال المسؤول: هناك جهود تبذل من أجل محاولة رفع الكفاءة وضبط جودة العمل فأنشأنا قسم لضبط الجودة في المستشفيات وقام هذا القسم بعمل صندوق للمقترحات والشكاوى، كذلك في الوزارة يوجد لجنتان للشكاوى اللجنة الأولية واللجنة العليا.
وأضاف : من الشكاوى التي كانت ترد لأحد المستشفيات واستطاع التعامل معها هي مشكلة تأخر المواعيد في عيادات العظام، فقد استطاع المستشفى احتواء المشكلة من خلال هذا القسم.
وأضاف :لكن من المشاكل التي تزعج المرضى للآن مشكلة التواصل الفعال بين الطبيب و المريض.
من الجدير بالذكر ان السلطنة تعتبر من الدول المصنفة في مرتبة متقدمة من ناحية الكفاءة (الأداء) وهو تقييم يشمل تحديد مستوى الكفاءة في 191 دولة في مختلف أنحاء العالم.
عقدة زحمة الطوارئ تحلها المراكز الصحية
وبخصوص الازدحام في الطوارئ قال: نعاني كثير من الازدحام في الطوارئ وذلك كما أسلفت بسبب نقص الأطباء المناوبين ونقص الممرضين ، وقد طالبنا مرارا وتكرارا أن يتم فتح المراكز الصحية فترة أطول ليخف الضغط عن المستشفيات، وأضاف : لا نخفي أن الوزارة صرحت بأن فتح المراكز الصحية سيكلف زيادة في ميزانية الدولة 30 بالمئة. ولكن من وجهة نظري أنها ضرورة لابد منها وخاصة ان كثير من المستشفيات بعيدة عن المناطق السكنية في حين أن بامكان المراكز الصحية أن تتعامل مع حالته بكل بساطة ، دون أن نقع في مأزق الزحمة ونقص الأطباء والممرضين خصوصا في الوقت بين الساعة التاسعة ومنتصف الليل، مما يؤثر على مستوى خدماتنا للمرضى اللذين هم في حاجة بالفعل للخدمات في المستشفى.
مواجهة
من جهة اخرى قالت الدكتورة علا فؤاد سالم مسؤولة العمليات في مستشفى المغربي للعيون و الأذن في السلطنة أن المستشفى تأتيه حالات تحتاج الى عمليات مستعجلة ويؤكد لنا المرضى أنهم أعطوا مواعيد تزيد عن الشهر والشهرين.
فوجهت "الزمن" هذا السؤال : لماذا يختلف تقدير الوقت من طبيب الى آخر حتى لو لم يكونوا في مؤسسة واحدة. فقال: أولا مع احترامي للدكتورة فأنا لا أعتقد أن هذا الكلام دقيق في ما يتعلق بجانب كون أن المريض بحاجة للعلاج و لا يقدم له العلاج في الوقت المناسب في حال أن لذلك أثر مباشر على سلامته. من جهة أخرى نحن لا ننكر أن هناك وكما أسلفت تأخر ولكن هذا التأخر لا يمس السلامة ، فعلى سبيل المثال في حال حاجة الانسان للعملية المستعجله نتأكد أن التأخير لن يضر بأعضاء جسمه ونعطيه الأدوية المهدئة للألم وينتظر دوره فالعملية. وذلك لما ذكرته سابقا من نقص يطالنا ويطال غيرنا.
الرغبة في الأفضل فطرة بشرية
و قال: على سبيل المثال في الولايات المتحدة نجد أن الأوربيين يأتون للعلاج فيها لرخص العلاج بالمقارنة مع دولهم، وتجد أن الأمريكيين يذهبون لحدود كندا لرخص الأدوية في كندا بالمقارنة مع أمريكا ، وتجد أن الأمريكيين يذهبون للعلاج فالهند لرخص العلاج هناك. فيبدوا أنها فطرة انسانية هدفها البحث عن الأفضل. وفي الحقيقة أنا أحث الناس على التواصل مع المستشفيات والادارات لأن التواصل هو الحل بدل هدر مبالغ طائلة على المستشفيات الخاصة أو السفر للعلاج للخارج في حين يكون الشخص غير قادر على دفع هذه المبالغ. ولكن ان كان الشخص قادر فهذه فطرة البحث عن الأفضل ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نهاجم الشخص بسببها.
وأضاف: أخيرا أود أن أقول أن الوزارة تبذل جهود حثيثة في ما يتعلق باشكاليات الأطباء المتعلقة بالترقيات والسكن، ولكن بالفعل نحن بحاجة لفتح المراكز الصحية في الفترة المسائية بعد الساعة التاسعة، لمساعدة المستشفيات على أفضل أداء. كذلك نحن نحث المواطنين على التواصل أكثر مع صناديق المقترحات والشكاوى.
http://www.azzamn.net/news_details.php?id=8456&dt=&st=published