أصدرت المحكمة الإبتدائية بمسقط حكمها في قضية التزوير في أوراق خاصة وجنحة الامتناع عن تقديم المعلومات الصحيحة للجهات المعنية وجنحة الإدلاء بمعلومات كاذبة لحجة المتاجرة بالتأشيرات للدخول إلى البلاد والمتهم فيها عدد من الأشخاص .
وكان الادعاء العام قد حقق في القضية ممثلاً بمساعد المدعي العام / عبدالله بن سالم الحارثي ووكيل إدعاء عام ثان / أميرة بنت علي السعيدية حيث أوضحت معالم التحقيق في القضية بأن المتهم الأول قد حضر إلى السلطنة بتاريخ 12 / 2 / 2002م وعمل كمندوب مبيعات في إحدى المؤسسات الخاصة ، وما إن طاب له العيش في السلطنة واستقر به المقام حتى بدأ يبحث عن سبيل للكسب السريع للمال الوفير فراودته فكرة الاتجار بالتأشيرات ، وبحث لذلك الغرض عن بعض ضعاف النفوس من أبناء هذا البلد الكريم حيث تعامل مع عدد منهم ( المتهمون من الثاني وحتى الخامس ) ولم يكتف بذلك بل أخذ يصطنع شهادات علمية يغير بها الأسماء والصور على أنها صادرة من جامعة خارجية بتخصص الهندسة ويضفي عليها الصفة الرسمية بوضع التصديقات اللازمة ليقوم المتهمون بتقديمها للجهات الرسمية لاستخراج التأشيرات وتصاريح العمل ، ولما أعجب المتهمون بما غنموه من أموال عمدوا إلى إنشاء شركات خاصة لجلب القوى العاملة ولهذه الغاية بالذات دون أن تمارس فعلياً أي عمل على أرض الواقع .
وقد وجه المتهمون لبعضهم البعض النصائح المختلفة في كيفية التحايل على القوانين والتعدي على هيبة الدولة دون أن يقودهم ذلك للشعور بالخجل وذلك لجلبهم أشخاصاً من إحدى الجنسيات تحت كفالة شركاتهم على أنهم مهندسون بخلاف الحقيقة نظير حصولهم على مبالغ مالية من المتهم الأول تراوحت ما بين ( 1800 – 3600 ) ريال عُماني للتأشيرة الواحدة ، كما قاموا بعد ذلك بتسريحهم في البلاد والبعض الآخر خارج البلاد بناءً على اتفاق مسبق مع المتهم الأول وبعد إفضاء تلك القوى العاملة على ما يفيد اٍستلامهم لفترة تمتد إلى سنتين .
وقد أحال الادعاء العام ملف القضية إلى المحكمة الابتدائية بمسقط بعد كشف غموض الواقعة والتحقيق مع المتهمين بالتهم الآتية :-
أولاً : بالنسبة للمتهم الأول :
1. زور في أوراق خاصة (شهادة علمية) وسلمها للمدعو/طارق بن أحمد بن غواص الكثيري لكي يستخرج له تأشيرة لشخص عراقي الجنسية , وفق الثابت باعترافه .
2. عد متدخلاً فرعياً وساهم مباشرة مع باقي المتهمين ( من الثاني وحتى الخامس )في جنحة تقديم وثائق غير صحيحة للحصول على تأشيرات لأشخاص عراقيين على أنهم مهندسون بخلاف الحقيقة , وفق الثابت بالأوراق .
ثانياً : بالنسبة للمتهمين من الثاني وحتى الخامس :
1. قدموا إلى السلطات المختصة معلومات كاذبة ووثائق غير صحيحة بقصد الحصول على تأشيرات لأشخاص من الجنسية العراقية على أنهم من أصحاب المهن الإشرافية (كمهندسين) على خلاف الواقع , الأمر الذي كشف عنه التحقيق تفصيلاً .
2. امتنعوا عن تقديم التسهيلات اللازمة و البيانات و المعلومات الصحيحة وتقديم بيانات غير حقيقية للموظفين الرسميين في وزارة القوة العاملة .
3. استعملوا مزور (شهادات علمية) مع علمهم بأمره , وفق الثابت بالأوراق .
4. تركوا بإرادتهم عمالا لديهم للعمل لدى الغير , وفق الثابت باعترافاتهم .
ثالثاً : بالنسبة للمتهم السادس :
ترك عمالا له بإرادته للعمل لدى غيره , وفق الثابت باعترافه .
وبناءً عليه : يكون المتهم الأول قد اقترف جنحة " التزوير في أوراق خاصة " والمؤثمة بنص المادة (205) من قانون الجزاء , وجنحة التدخل الفرعي في (تقديم وثائق غير صحيحة للسلطات المختصة) والمؤثمة بنص المادة (95/1-2) من قانون الجزاء بدلالة المادة (41/1) من قانون إقامة الأجانب .
وبالنسبة للمتهمين من الثاني وحتى الخامس فقد ارتكبوا جنحة (تقديم معلومات ووثائق غير صحيحة) طبقاً لنص المادة (41/1) من قانون إقامة الأجانب , وجنحة (إستعمال مزور مع علمهم بأمره) طبقاً لنص المادة (200) من قانون الجزاء , وجنحة (ترك عمالهم للعمل لدى الغير) طبقاً لنص المادة (114) من قانون العمل , وجنحة (الامتناع عن تقديم التسهيلات اللازمة و البيانات و المعلومات الصحيحة وتقديم بيانات غير حقيقية للموظفين الرسميين ) طبقاً لنص المادة (112) من قانون العمل .
وبالنسبة للمتهم السادس فقد قارف جنحة (ترك عماله للعمل لدى الغير) طبقاً لنص المادة (114) من قانون العمل .
على أن يراعى تطبيق نص المادة (48) بدلالة المادة (33- ثانياً/5) من قانون الجزاء والخاصة بالطرد من البلاد على المتهم الأول , والمادة (52) من ذات القانون والخاصة بمصادرة المضبوطات .
وقد تم نظر الدعوى في الجلسة المؤرخة في :11/8/2008م وحضر الأطراف , فطلب محامي الدفاع عن المتهمين أجل للإطلاع , وبالجلسه المؤرخة في 24/8/2008م قدم المحامون مرافعة شفوية مشفوعة بمذكرات مكتوبة , وبالجلسة الختامية المؤرخة قدم الإدعاء العام ردا شفويا وكتابيا على ما تم إثارته من دفوع شكلية وموضوعية , وعقب المحامون عليها , وتم حجزالدعوى للنطق بالحكم بتاريخ 12/10/2008م , ومن ثم مُد أجل الحكم للجلسة المؤرخة في 21/10/2008م.
وعليه حكمت المحكمة برئاسة خالد بن علي بن وليد الهنائي أولاً : بإدانة المتهم الأول بجنحة التزوير في أوراق خاصة وقضت بمعاقبته بالسجن مدة سنة والغرامة (500 ر.ع) مع الطرد مؤبداً من البلاد بعد تنفيذ العقوبة ما لم يكن محبوسا على ذمة قضايا أخرى مع مصادرة المضبوطات التي يعد تداولها غير مشروع .
ثانياً: إدانة المتهمين من الثاني وحتى الخامس بجنحة الامتناع عن تقديم المعلومات الصحيحة للموظفين الرسميين بوزارة القوى العاملة وقضت بمعاقبتهم عنها بالسجن شهر والغرامة (100 ريال عماني) , وإدانتهم بجنحة الإدلاء أمام إدارة الجوازات والإقامة بمعلومات كاذبة بقصد الحصول على نوع التأشيرات موضوع الاتهام وقضت بمعاقبتهم بالسجن سنة والغرامة (500 ريال عماني) ,, وإدانتهم بجنحة ترك عمالهم موضوع الاتهام للعمل لدى الغير وقضت بمعاقبتهم بالسجن شهر والغرامة (200 ريال عماني) عن كل عامل من العمال الذين وقعت بشأنهم المخالفة , مع جمع العقوبات في حقهم , وحرمانهم من استقدام عمال غير عمانيين لمدة سنة .
ثالثاً : براءة المتهمين من الثاني وحتى الخامس من جنحة تقديم وثائق غير صحيحة أمام السلطات المختصة بقصد الحصول على أي نوع من التأشيرات وبراءة المتهم الأول من التدخل الفرعي فيها لعدم الصحة .
رابعاً : وبراءة المتهم السادس من جنحة ترك عماله للعمل لدى الغير لعدم كفاية الدليل , وتحدد كفالة مالية وقدرها (500 ريال عماني) في حالة الإستئناف)
مما ورد في أسباب الحكم :
فقد دفع وكيل المتهمين من الثاني وحتى الخامس على أن المتهمين ليسوا أصحاب الشركات التي جلبت العمال المسرحين وإنما هم شركاء فيها , ومما جاء في أسباب الحكم رداً على هذا الدفع بأن عبارة صاحب العمل الواردة في المادة (114) من قانون العمل يقصد بهاِ هو من يبسط سلطانه على الشخص المعنوي ويعبر عن إرادته وإذا كان المتهمون والذين هم شركاء في الشركات التي استقدمت العمالة الوافدة هم المفوضون بالتوقيع عنها من ناحية وهم من يمارسون جميع أعمال الإدارة باعتبارهم مديرين لها بمقتضى عقود تأسيسها وهو ما تبين بإقرارهم بأن تلك الشركات هي لهم بغض النظر عن الحقيقة القانونية لوضع الشركات في القانون التجاري ومن ثم فإن العقاب يطالهم هم شخصياً في شان تهمة ترك أولئك العمال الذين هم تحت كفالة شركاتهم للعمل لدى الغير .
ختاماً لقد .. نسي المتهمون أو تناسوا أن الدول لم تشرع التأشيرات وتراخيص العمل لمسألة تنظيمية فقط وإنما أيضاً لدواعٍ أمنية ... حفاظاً على مصلحة البلد... إلا أنهم آثروا على أن يحققوا مصالحهم البالغة الأنانية والتي تضر بالمجتمع دون الالتفات لما قد تخلفه من عواقب وخيمة تنعكس سلباً على أمن واقتصاد الوطن .
http://www.azzamn.net/news_details.php?id=18635&dt=&st=published