بعد عودته للوطن..الشاعر العماني ابراهيم السالمي للوكالة: ثقتي بالشاعرة العمانية كبيرة جدا .. وأغلب شعراء جيل الشباب في السلطنة لم يجد نفسه .
الاحد, 2010.02.28 (GMT)
ابراهيم السالمي
وكالة أنباء الشعر -عمان -أصيلة المعمري
من الشعراء العمانيين المعاصرين ، كتب القصيدة الفصيحة وشارك بها في العديد من المهرجانات داخل عمان وخارجها ، ساهم في تنظيم الكثير من الأمسيات الشعرية والنقدية بالنادي الثقافي ، وهو من أوائل الشعراء العمانيين الذين اتجهوا للنشر الالكتروني ،الشاعر العماني ابراهيم السالمي ، بعد عودته الأخيرة للوطن ، التقت به الوكالة للحديث عن آرائه حول الوسط الأدبي العماني وأهم قضاياه المعاصرة ، وعن تجربته الشعرية وتأخر صدور ديوانه الأول ، فكان لنا معه هذا الحوار ..
- ما آخر أمسياتك الشعرية ؟
آخر أمسياتي الشعرية كانت في أيام العيد الوطني التاسع والثلاثين في ليلة جميلة في حب عمان على ضفاف شلالات وادي الحوقين.
- هل ترى أن ساحة الشعر الفصيح هي أكثر ركودا في السلطنة مقارنة بساحة الشعر الشعبي؟
في حقيقة الأمر الركود في الجانبين والساحة واحدة والمشهد واحد لا يطل ولا ينم إلا على مدى الحراك الثقافي في شباب هذا الجيل تحديدا، غير أنه مما لا شك فيه أن الجانب الفصيح صار أكثر خمولا، وبخاصة في نوعية الأمسيات التي تقام، وذلك لأسباب كثيرة قد لا يسع الوقوف على أولوية أهميتها الآن حتى وإن أسعفني الحديث عن بعضها، غير أني أرى أن أحد الأسباب الرئيسية في تقهقر الشعر الفصيح على مستوى حضور ومناشط الأمسيات هو أن الشعر الفصيح صار أغلبه مقروء غير مسموع، والمسموع منه لا يلذ إلا لبعض الأذان التي يروق لها، فهنا لدينا طور جديد في لسان الشعر غير أننا في أغلبنا لم نتمكن بعد من مغادرة الأذنين التي كنا بها قبل جيل سابق من أجيال الشعر. وأما الشعر الشعبي مع تطور أطوار مفهوم ألسنته القائلة به هناك شبه تساو في تطور اذان متلقيه عليه فالحراك قائم على خطين متوازيين بين الشاعر والمتلقي مما أسهم كثيرا في تعارفهما على الرسالة التي تنبغي أن تكون من الشعر عليه هما معا في الساحة يجملان بعضهما البعض
- كونك موجودا في كثير من المنتديات الإلكترونية، ما إيجابيات النشر الإلكتروني وما سلبياته؟
منذ أن انطلقت فكرة المنتديات الحوارية الألكترونية على يد مؤسسها الصديق سعيد الراشدي حالفني الحظ آنذاك أن أبدأ مشوارا جديدا في مسألة النشر الإلكتروني، مما حقق لي حضورا أهلني لأن أكون مشرفا على قسم الشعر والأدب في أول منتدى إلكتروني عماني آنذاك، والذي بفضله إلى يومنا هذا وأنا ما زلت في المنتديات الإلكترونية، وخلاصتي من العشر سنين هذه ألخصها في الآتي أن المنتديات الإلكترونية تعد عنصرا إعلاميا جديدا من العبط جدا أن لا نؤمن به وبفاعليته في مستوى الإعلام، بل أصبح الوسيلة الإعلامية الأولى عالميا، ولهذا وجوب الإيمان به أمر حتمي علينا كشعراء وكتاب مهما بلغت مساوئه لدى البعض منا.
من أجمل الإيجابيات التي أراها في المنتديات الحوارية أنها تضيف إلى الكاتب الناشئ مساحة واسعة للتعرف على مختلف التجارب وتنوع له المشارب الأدبية وتختصر له الخطوة الأولى زمنيا وتطلقه إلى الخطوات التي تليها بشيء من الثقة التي لم يجدها سواه من قبل ممن لم يدركوا هذه الوسيلة الإعلانية، وأخيرا وليس آخرا من جميل الإيجابيات أنها تنشره سريعا جدا مقارنة بباقي الوسائل الإعلامية الأخرى وتقربه من شعراء وكتاب ما كان ليكون معهم لو لم يكن على هذه الوسيلة التي كسرت حاجز الغيابات الجغرافية.
وفي المقابل هناك بعض السلبيات، وأعظمها لدي أن الكاتب الجديد قد لا يجد الناقد الذي يريه حقا ما ينبغي له أن يراه فيرتفع هناك بعيدا ليقع على المكان الذي كان عليه دون حراك، كذلك السطو الإلكتروني والذي لا مجال لحده، وطالما وجدت أيام إشرافي على أقسام الشعر والأدب في بعض المواقع الإلكترونية اصنافا عديدة من السرقات.
غير أنني لا بد أن أشير أن جميع ما ذكرته أعلاه وبصنفيه يعتمد اعتمادا كليا على الكاتب والأديب فهو الوحيد من يعلم ما الذي ينفعه مما لا ينفعه من المشاركة في المواقع الحوارية الإلكترونية.
- هل هناك إصدار شعري قادم؟
بإذن الله أرجو أن يكون قريبا فقد تأخرت كثيرا كثيرا كثيرا
- على مستوى المشاركة في المهرجانات والملتقيات الشعرية، هل ترى أن الساحة العمانية تمتلك نقادا حقيقيين؟ ومن هم؟
نعم الساحة تمتلك نقادا حقيقيين، ولديهم الكثير مما يقدرون عليه من أجل المشهد العماني، غير أن أغلبهم منشغل بالعمل الذي لا يلامون عليه حيث أن العدد الأكبر منهم أكاديميون وجدولهم هناك مزحوم بما لا يدعني شخصيا إلا أن أعذرهم كثيرا، مع أمنياتي أن يكونوا اكثر قربا من الساحة وأن يخرجوا من خيمة الأكاديمية إلى خيمة الإبداع حيث لا امتداد لهذا الأفق إلا بهم، ومن هؤلاء على سبيل المثال وليس الحصر الدكتور هلال الحجري، والدكتور محمد المحروقي والدكتورة سعيدة خاطر والدكتور إحسان صادق والدكتور شبر الموسوي والأستاذ حميد الحجري والأستاذة حصة البادية ويسعدني إضافة الأستاذ عبد الرزاق الربيعي الذي أعده واحدا منا كعمانيين لما له من عطاء جميل في جانب رفد الساحة العمانية بالنقد البناء، وغير هذه الأسماء كثر ممن لم يسعفني تذكرهم وأنا أعدد بعضهم هنا .
- لماذا لم نر إلى الان شاعرا عمانيا يصل لحدود بعيدة كـ سيف الرحبي؟
بداية يسعدني أن أتقدم بخالص التحايا والتقدير للأستاذ سيف الرحبي للوسام الذي ناله في الأسبوع الماضي من قبل عاهلنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وهو تشريف لكل كاتب عماني متمنين أن يكون المختصون في مثل تلك المجالات هم من المعنيين بها والمنشغلين عليها.
وأما بالنسبة لماذا لا نرى شعراء عمانيين كمثل سيف، أقول أن هناك هم من مثل سيف غير أنهم أيضا قلة قليلة، هناك الأستاذان سماء عيسى وزهران الغافري، وهما من جيله، ولكن في الحقيقة عندما نقارن عمان على مر العصور نجد أن مع كثرة شعرائها لا يصلون إلى الخارج إلا أعدادا على أصابع اليد الواحدة، فهي إذا قضية تاريخية أيضا لها دور تؤكده حضارة الإنسان العماني وعمق نفَسِه في التواصل مع الآخرين.
أيضا هناك من نظري أن المسألة تعود إلى ماهية الانشغال وكيفية الاشتغال في تحقيق الذات، والفارق بين أولئك الواصلين إلى الخارج وغير الواصلين هو أن الواصلين اشتغلوا على أنفسهم من الخارج باتجاه الداخل، بينما الآخرون ظلوا على طريقتهم الأولى فاشتغلوا من الداخل إلى الخارج، والاشتغال من الداخل إلى الخارج يحتاج جهدا يقطعه الواحد منا يكاد يقضي نحبه ولم يستطع إكمال دوائره المحيطة به من الداخل، وهذه نظرة أحسبها تنطبق على المبدعين منذ العهود الأولى فالراحل المتنقل من مكان إلى آخر أكثر خلودا من ذلك القابع في موطنه إلا ما ندر من الأمثلة.
- من يعجبك من شاعرات عمان؟
هناك الكثير من الأخوات الجميلات التي أقرأ لهن وأستمتع بلغتهن الجميلة منبهرا بملكتهن في الإبداع الشعري، وعلى سبيل المثال وليس الحصر الشاعرات الدكتورة سعيدة خاطر ونورا البادية وحصة البادية وزليخا الشكيلية ورقية الحارثية وعائشة السيفية وبدرية العامرية وبدرية الوهيبية وأصيلة المعمرية وهاجر البريكية وصديقة الموسوية ورقية البريدية وهاشمية الموسوية، والدكتورة فاطمة الشيدية وغيرهن ممن أقرأ لهن...
- هل ترى أن الشاعرة العمانية أصبحت قادرة على كتابة الشعر الفصيح أكثر من شاعرات الخليج الأخريات؟
مع أن المسألة ليست من أقدر من الآخر، غير أن ثقتي بالشاعرة العمانية كبيرة جدا أن تغير خاطرة الشعر العربي ليكون مسارا عصريا له رونقه من الإبداع والجمال وعلى سبيل المثال ما تقدمه الدكتورة سعيدة خاطر مثالا حيا، وآخر هناك ما تقدمه الشاعرة الجميلة حرفا عائشة السيفية فهو أنموذج للشعر العربي الراقي بغض النظر عن جنس قائله.
- مارأيك بجيل الشعراء الشباب؟
أغلبهم لم يجد نفسه.
- فعاليات النادي الثقافي لم تجد الجمهور، ما رأيك في ذلك؟
أرى أن الآلية التي يجذب فيها الجمهور تحتاج إلى تغيير جذري، فمن الجميل جدا بدل أن يكون التركيز في الإعلان على الكتاب والأدباء أنفسهم أن يكون التركيز على دعوة المهتمين إن جاز التعبير من غير الكتاب والأدباء، فالعبرة ليس إيصال الإبداع إلى الأدباء أنفسهم بل إلى سواهم من الناس، إذا كيف لنا أن نعلن إلى جمهور من ذلك الصنف الذي أعنيه؟
- ما الذي ينقص الإعلام الثقافي في عمان؟
ينقصنا مساحة أوسع، وهذه المساحة في نظري لو بذلت لها الملايين من الأموال لا يمكن أن تأتي من خلال إذاعة واحدة أو تلفزيون واحد، فعلى سبيل المثال كم نسبة بث البرامج الثقافية في تلفزيون سلطنة عمان؟ أظنه من الصعب أن يقوم تلفزيون واحد وحيد بتخصيص نسبة أعلى مما هي عليه في مجال الثقافة، لهذا تنقصنا المساحة حتى يتحرك المبدعون.
- لماذا لا نجدك في المسابقات الشعرية الخارجية؟
لم أستسغ فكرتها بعد، ربما غدا.
- هل مجلة نزوى تحقق طموح الأديب العماني بشكل كامل؟
هي ترضيه ولكن ليست كامل طموحه، هي سفيره الوحيد إلى اليوم ، والمعرف الأول به خارج حدود السلطنة، نأمل أن نرى نزوى أخرى وأخرى، وخاصة بشكل عصري إلكتروني مغاير عما عليه نزوى الآن.
- ما هي أمانيك التي لم تحققها الآن؟
الأماني كثيرة ومنها ما لا ينبغي ذكره، غير أن أقرب أمنية هي إنشاء مجلس أدبي ثقافي.
- ما المشاريع القادمة؟
أقرب مشروع الإصدار الشعري فقد تأخر كثيرا
- كلمة أخيرة:
كلمة شكر وتقدير للوكالة وأولهم الزميلة أصيلة المعمرية على هذا الحوار الذي أشعرني كثيرا بقرب الوطن مني وقربي منه، وبخاصة أمد هذه الغربة الذي ما زال ممتدا إلى حين، فلكم جميعا كل التحية والتقدير ولكم خالص الود والورد وفراشات كثيرة ...